الشيخ الطوسي

326

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( والسماء ذات الرجع ( 11 ) والأرض ذات الصدع ( 12 ) إنه لقول فصل ( 13 ) وما هو بالهزل ( 14 ) إنهم يكيدون كيدا ( 15 ) وأكيد كيدا ( 16 ) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) ( 17 ) سبع آيات . هذا قسم من الله تعالى بالسماء ذات الرجع . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : ذات المطر . وقال ابن زيد : يعني شمسها وقمرها ونجومها تغيب ثم تطلع . وقيل : رجع السماء إعطاؤها الخير يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان رجعه يرجعه رجعا إذا أعطاه مرة بعد مرة . وقيل : الرجع الماء الكثير تردده بالرياح التي تمر عليه قال المنخل في صفة سيف : أبيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلى . وقال الفراء : تبتدئ بالمطر ثم ترجع به في كل عام . وقوله ( والأرض ذات الصدع ) قسم آخر بالأرض ذات الصدع . وقال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد : ذات الصدع انشقاقها بالنبات لضروب الزروع والأشجار : صدع يصدع صدعا وتصدع الشئ تصدعا وانصدع انصداعا وصدعه تصديعا ( وقوله إنه لقول فصل ) جواب القسم ، ومعناه ان ما ذكره من إعادة الخلق وإنشائهم النشأة الثانية قول فصل أي هو قول يفصل الحق من الباطل . ومثله فصل القضاء ، وكل معنى فإنه يحتاج فيه إلى فصل حقه من باطله . ثم قال ( وما هو بالهزل ) أي مع أنه فصل ليس بهزل والهزل نقيض الجد ومثله اللهو واللعب والعبث